عبد الرزاق المقرم
196
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
قرى الطف ولما كان آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء والرحيل من قصر بني مقاتل وبينا يسيرون إذ سمع الحسين يقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون والحمد للّه رب العالمين وكرره فسأله علي الأكبر عن استرجاعه فقال : إني خفقت برأسي فعنّ لي فارس وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا فقال علي الأكبر : لا أراك اللّه سوءا ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والذي إليه مرجع العباد فقال : يا أبت اذن لا نبالي أن نموت محقين ! فقال عليه السّلام : جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده « 1 » . ولم يزل الحسين يتياسر إلى أن انتهى إلى نينوى « 2 » وإذا راكب على نجيب وعليه السلاح فانتظروه وإذا هو رسول ابن زياد إلى الحر معه كتاب يقول فيه : جعجع « 3 » بالحسين حين تقرأ كتابي ولا تنزله إلا بالعراء على غير ماء وغير حصن . فقرأ الحر الكتاب على الحسين فقال له : دعنا ننزل نينوى أو الغاضريات أو
--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 231 . وفي مقتل العوالم ص 48 : أن الحسين نام القيلولة بالعذيب فرأى في منامه قائلا يقول : تسرعون السير والمنايا تسرع بكم إلى الجنة وفي مقتل الخوارزمي ج 1 ص 226 نزل الحسين الثعلبية ونام وقت الظهيرة فانتبه باكيا فسأله ابنه علي الأكبر عن بكائه فقال : يا بني إنها ساعة لا تكذب فيها الرؤيا وإني خفقت برأسي الخ . ( 2 ) في مجلة المقتبس ج 10 من المجلد 7 سنة 1330 ه كانت من قرى الطف الزاهرة بالعلوم وصادف عمرانها زمن الإمام الصادق عليه السّلام وفي أوائل القرن الثالث لم يبق لها خبر . ( 3 ) في مقاييس اللغة لابن فارس ج 1 ص 416 : كتب ابن زياد إلى ابن سعد أن جعجع بالحسين عليه السّلام أراد به ألجئه إلى مكان خشن وقال بعضهم الجعجعة في هذا الموضع الازعاج . وذكر الأزهري في تهذيب اللغة ج 1 ص 68 مادة « جع » هذا الكتاب وقال معناه ضيق عليه . وقال الأصمعي الجعجعة الحبس وأراد ابن زياد بقوله : جعجع به أي : احبسه ، ومنه قول أوس بن حجر « إذا جعجعوا بين الاناخة والحبس » وفي هامش ديوانه صدر البيت « كأن جلود النمر جيبت عليهم » .